القرطبي
مقدمة الطبعة الثانية وترجمة المؤلف 4
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فليس مما لا بد منه أو لا غنى عنه ما ينقله عن كعب الأحبار : " أن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض كلها ، فألقى في قلبه فقال : هل تدري ما على ظهرك يا لوثيا ( 1 ) من الأمم والشجر والدواب والناس والجبال ! لو نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك أجمع . قال : فهم لوثيا بفعل ذلك ، فبعث الله دابة فدخلت في منخره ، فعج إلى الله منها فخرجت ( 2 ) . . . . " . وليس مما لا بد منه : " أن الحية كانت خادم آدم عليه السلام في الجنة فخانته بأن مكنت عدو الله من نفسها وأظهرت له العداوة هناك ، فلما هبطوا تأكدت العداوة وجعل رزقها التراب ( 3 ) " . وليس مما لا بد منه ما يرويه عن ابن عباس قال : " سألت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد ما هو ؟ قال : ملك من الملائكة معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله ( 4 ) " . وليس مما لا بد منه ما ذكره عن كلب أصحاب الكهف والاختلاف في لونه وفي اسمه ( 5 ) . ولا ما يرويه عن الزهري في قوله تعالى " جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع " : أن جبريل عليه السلام قال له : يا محمد لو رأيت إسرافيل إن له لاثني عشر ألف جناح ، منها جناح بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، وإن العرش لعلى كاهله ، وإنه في الأحايين ليتضاءل لعظمة الله حتى يعود مثل الوصع ( 6 ) . . . . " . ولا ما ذكره في قوله تعالى : " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " : أن فوق السماء السابعة ثمانية أوعال ( 7 ) بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ، وفوق ظهورهن العرش ( 8 ) " .
--> ( 1 ) اسم الحوت . ( 2 ) راجع ج 1 ص 257 . ( 3 ) ج 1 ص 313 . ( 4 ) ج 1 ص 327 . ( 5 ) راجع ج 10 ص 370 . ( 6 ) ج 14 ص 320 والوصع : عصفور صغير . ( 7 ) الأوعال : جمع وعل ، وهو التيس الجبلي . ( 8 ) ج 18 ص 267 .